السيد مصطفى الخميني

84

تفسير القرآن الكريم

الخارجية ، كان ينبغي أن يتبادر منه ذلك ، فيكون مرادفا له ، كما يكون عين تلك الحقيقة . وهذا البرهان خارج عن أفق اللغة ، والأولى دعوى التحير في مسمى هذه اللفظة الشريفة ، كما تحيرت العقول في جميع خصوصياتها الاسمية والمسمائية . وربما يستشم من قوله تعالى : * ( وهو الله في السماوات وفي الأرض ) * ( 1 ) أن الموضوع كلمة " هو " بما لها من المرجع ، وهو الذات الأحدية ، والمحمول كلمة " الله " ، ولا يناسب حمل الاسم الشخصي على المسمى ، فيعلم منه أن مفاد كلمة " الله " معنى كلي لا يكون له إلا مصداق واحد ، وأرادت الآية الشريفة إثبات أن مصداق الواجب بالذات والذات المستجمعة للكمالات والصفات هو ، لا غيره . كما يستشم من قوله تعالى : * ( رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ) * ( 2 ) أن الآية في مقام نفي الاشتراك في الاسم ، وهذا لا يصح إلا بالنسبة إلى كلمة " الله " ، وإلا فسائر الأسماء يطلق على غير الله تعالى ، حتى كان مسيلمة الكذاب اسمه رحمان اليمامة . وأما إرادة نفي المشاركة في الكمالات والصفات - لا في الأسماء - وإن كان بحسب المعنى أنسب ، إلا أنه أشبه بقوله تعالى : * ( يا زكريا إنا

--> 1 - الأنعام ( 6 ) : 3 . 2 - مريم ( 19 ) : 65 .